السيد محمد صادق الروحاني
16
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يحتاج إلى متمّم الجعل ، وذلك المتمّم ربما يوجب الإطلاق ، وربما يوجب التقييد ، كما في مورد الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في الموردين بالعالم . وفيه : فرض كون المتمّم بنحو الإطلاق في مثل العلم والجهل ، يعني إمكان فرض عدم مدخليّة العلم والجهل ، وأمّا كونه بنحو التقييد ، بمعنى مدخليّة نفس العلم ، فهو غير ممكن ، إذ الخُلف الذي ذكرناه يكون مانعاً ثبوتيّاً ، ولا يفرق فيه بين أنْ يكون الدليل المتكفّل لبيانه واحداً أم متعدّداً كما لا يخفى . نعم ، كونه بنحو التقييد بمعنى ملازمة العلم لعنوانٍ ، ومدخليّة ذلك العنوان فيه أمرٌ ممكن ، وعلى هذا يُحمل ما دلّ على اختصاص حكمٍ في مورد بالعالم به . * * * أخذ القطع بحكم في موضوع ضدّه وأمّا المورد الثاني : وهو أخذ القطع بحكمٍ في موضوع ضدّه ، كما إذا ورد الدليل على حرمة صوم يوم لو قطع بوجوبه . فقد يقال : إنّه لا يلزم منه اجتماع الضدّين ، لأنّ من شرائطه وحدة الموضوع ، وفي المثال يكون الوجوب متعلّقاً بالصوم ، والحرمة متعلّقة به بما هو مقطوع الوجوب ، فيكون الموضوع للحكمين متعدّداً بحسب الجعل . ومع ذلك يكون ذلك ممتنعاً أيضاً ، لعدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال ، لعدم إمكان الانبعاث نحو عملٍ ، والانزجار عنه في آن واحد ، ومع عدم إمكان امتثالهما معاً ، لا يصحّ تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم لهذه الجهة . أقول : ولكن التحقيق لزوم اجتماع الضدّين ، لأنّ الحرمة في المثال ، وإنْ